Friday, October 25, 2019

بركات قار، عضو حزب الشعوب الديمقراطي المعارض في تركيا

غير أن بركات قار، عضو حزب الشعوب الديمقراطي المعارض في تركيا، يوجه سهام النقد لكل ما يقوله قادة حزب العدالة والتنمية عن دور تركيا في دعم الديمقراطية في الدول العربية التي شهدت ثورات، أو حتى عن الديمقراطية والتعددية في تركيا نفسها في الوقت الراهن. ويقول إن العملية العسكرية التركية في شمال سورية هي عبارة عن عملية "قبرص الثانية"، وذلك في إشارة إلى إرسال قوات تركية لحماية القبارصة الأتراك منذ سنوات طويلة، ولازالت هذه القوات موجودة في قبرص حتى اليوم. ومن ثم، يتوقع بركات قار أن يستمر تواجد القوات التركية في شمال سورية لسنوات طويلة قادمة، ويرى أن الهدف من عملية "نبع السلام" هو صرف الأنظار عن الأزمة السياسية في تركيا بسبب تدفق اللاجئين إلى أراضيها، وهو نتيجة خطأ كبير ارتكبته الحكومة التركية بالتدخل في سورية، حسبما يرى.
ويضيف قار "ليس من المقبول أن تتدخل تركيا لإسقاط النظام في سورية، وليس من المقبول أن تتحالف تركيا مع أحزاب الإسلام السياسي، مثل الإخوان المسلمين، لتغيير الأنظمة في دول عربية أخرى. وكان من المفروض أن تدعم تركيا أي توجه ديمقراطي من داخل حدودها لأن تحركها خارج حدودها لتغيير بعض الأنظمة العربية أسفر عن أزمة اللاجئين السوريين التي تعاني منها تركيا حاليا، وأزمة في العلاقة مع مصر. وفي النهاية لن تسمح الولايات المتحدة لتركيا بأن يكون لها نفوذ في الخليج أو في المنطقة العربية بالصورة التي يريدها أردوغان".
ويضيف قار "كان من الأولى أن تدعم تركيا الديمقراطية في داخلها لأن ما يحدث الآن هو تراجع واضح للحريات، خاصة بعد محاولة الانقلاب في عام 2016 التي أستخدمها أردوغان لضرب المعارضة اليسارية، وتأسيس نظام رئاسي بصلاحيات واسعة، والتضييق على الصحفيين".
وعلى الرغم من التباين الشديد في وجهات النظر حول دور تركيا في المنطقة العربية، وحول نتائج الدور التركي وآثاره، سواء كانت سلبية أو إيجابية، تبقى عدة ملاحظات هامة على هذا الدور. أولها أن نمو تركيا الاقتصادي يجعلها في حاجة لأسواق جديدة في المنطقة، وبالتالي فهي حريصة على تعزيز وجودها وعلاقاتها بدول المنطقة لتحقيق مصالحها الاقتصادية وضمان أمنها. وما حدث في السنوات الأخيرة أن تركيا أقامت قواعد عسكرية في قطر والصومال، وتدخلت عسكريا في شمال سورية، ومن غير المنتظر أن تتراجع عن كل ما حققته من وجود في مناطق هامة، مثل الخليج ومدخل البحر الأحمر.
ثانيا، أن مساعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي تواجه برفض واضح من ألمانيا وفرنسا، وهما الدولتان اللتان تقودان مشروع الوحدة الأوروبية، علاوة على الانتقادات المستمرة لسياسات وتوجهات أردوغان من جانب القادة الألمان والفرنسيين. وعلى سبيل المثال اشتهر عن الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان قوله إن دخول أنقرة للاتحاد الأوروبي "قد يقتل آمال تكامل سياسي قوي للمجموعة الأوروبية"، وذلك في إشارة إلى الاختلاف الكبير بين تركيا، التي تقع أغلب أراضيها في آسيا، وبين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. كما أن استيعاب الأتراك، الذين يزيد عددهم عن 80 مليون نسمة أغلبيتهم من المسلمين، في الاتحاد الأوروبي سيكون أمرا بالغ الصعوبة كما يرى كثير من المسؤولين الأوروبيين. والنتيجة أنه لا مجال لتركيا لكي تمارس دورا أكبر في محيطها الأوروبي، ومن ثم، ستكون أشد حرصا على دورها في محيطها العربي والإسلامي.
ثالثا: أن على الرغم من الانتقادات الموجهة من دول عربية للمشروع التركي، وتحالفات تركيا مع حركات إسلامية سنية، علاوة على الانتقادات الموجهة لإيران وتحالفها مع جماعات إسلامية شيعية، يبقى الواقع هو غياب مشروع قومي عربي يمكن أن تلتف حوله الدول العربية، وتواجه به نفوذ الدول الأخرى. بمعنى آخر، لا يكفي أن يلقي البعض في الدول العربية باللوم على قوى خارجية فيما تواجهه المنطقة من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية. بل لابد من جهود تنمية جادة لمواجهة مشكلات تهدد بالانفجار، مثل البطالة والفقر والتهميش وغياب التداول السلمي للسلطة. وبدون تغيير الأوضاع الداخلية في الدول العربية، ستظل المنطقة مفتوحة على التدخلات الخارجية، سواء من تركيا أو من غيرها.
تمت مناقشة هذا الموضوع في حلقة خاصة من نقطة حوار سجلت في مدينة اسطنبول التركية، ضمن إطار سلسلة حلقات حوارات عالمية التي تنظمها بي بي سي. سيتم بث النقاش على شاشة وراديو بي بي سي، يوم الأربعاء23 أكتوبر/تشرين الأول، في تمام الساعة 16:06 بتوقيت جرينتش.

Monday, October 14, 2019

تونس: هل تنجح الأحزاب السياسية في تشكيل حكومة ائتلافية مستقرة؟

يترقب التونسيون إعلان الهيئة العليا للانتخابات التونسية، الأربعاء 9 من أكتوبر/تشرين الأول، النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية التي أُجريت الأحد 6 من أكتوبر/تشرين الأول، وتجاوزت نسبة المشاركة فيها مستوى 41 في المئة.
وبالرغم من عدم صدور النتائج النهائية، إلا أن عددا من استطلاعات توجهات الناخبين، عقب خروجهم من مكاتب الاقتراع، أشارت إلى تصدر حركة النهضة بحصولها على نحو 17.5 في المئة في مجموع الأصوات، يليها حزب قلب تونس، الذي يتزعمه المرشح الرئاسي، نبيل القروي، المتهم في قضايا فساد مالي، بنسبة 15.6 في المئة.
وأكدت حركة النهضة أن مؤشراتها تؤكد تصدرها المشهد الانتخابي، وقال زعيمها، راشد الغنوشي، إنه "سيبدأ التشاور مع الشركاء الذين يشاطرونه الأهداف ذاتها".
وأضاف القيادي في حركة النهضة، أحمد قعلول: "لن نتحالف مع من تحوم حوله شبهات فساد أو فشل في مهمة حكومية حتى لو كان من حركة النهضة، نحن لا نخشى الذهاب للصندوق من جديد".
في المقابل، أعلن حزب قلب تونس، في بيان تحقيق "المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية". إلا أن الحزب عاد وأصدر بيانا آخر قال فيه إن "عمليات سبر الآراء تحمل هامشا للخطأ"، وإن "ترتيب الحزبين الأولين متقارب جدا"، فيما استبعدت قيادته إمكانية التحالف مع النهضة، لتشكيل الحكومة المقبلة.
وإذا صدقت نتائج استطلاعات توجهات الناخبين، فإن النهضة تكون قد فقدت عددا ليس بالقليل من المقاعد التي كانت قد حققتها في الانتخابات التشريعية عام 2014. وتُرجح الاستطلاعات حصول النهضة على نحو 50 مقعدا من إجمالي 217 عدد مقاعد مجلس النواب التونسي، فيما تحتاج أي حكومة إلى 109 مقاعد كحد أدنى لتأمين نسبة خمسين زائد واحد الضرورية لنيل الثقة.
وكان حزب نداء تونس وحركة النهضة قد شكلا ائتلافا واسعا، عقب انتخابات 2014، وحصدا سويا 155 مقعدا، إلى جانب 23 مقعدا إضافيا بضمّ حزبي التيار الوطني الحر وآفاق تونس للتحالف.
إلا أن التفكك الذي أصاب حزب نداء تونس، فضلا عن وفاة زعيمه، الرئيس الباجي قايد السبسي، أضعف الحزب بشدة وأخرجه من صدارة المشهد السياسي التونسي.
وعبرت أحزاب الدستوري الحر والتيار الديمقراطي وحركة الشعب عن رفض الدخول في تحالف مع حركة النهضة، وهو ما يُعقد فرص تشكيل ائتلاف حكومي.
وينص الدستور التونسي على تكليف رئيس الدولة للحزب أو الائتلاف الانتخابي الفائز بتشكيل الحكومة. وتكون أمام المكلف مهلة شهرين، إما أن ينجح في ذلك أو يكلف الرئيس شخصية أخرى. وفي حالة الفشل في تشكيل الحكومة، تُجرى الانتخابات التشريعية مرة أخرى.
وجاءت الانتخابات التشريعية بعد نحو ثلاثة أسابيع من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التي شهدت نتائجها تأهل كل من أستاذ القانون الدستوري، قيس سعيّد، ورجل الإعلام، نبيل القروي، المتهم في قضايا فساد مالي، إلى الدورة الثانية، المزمع إجراؤها 13 من أكتوبر/تشرين الأول.
وكانت الانتخابات التشريعية مقررة قبل الانتخابات الرئاسية، إلا أن وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي في 25 من يوليو/تموز، دفعت بالساسة التونسيين إلى تقديم موعد الانتخابات الرئاسية إلى 15 من سبتمبر/أيلول.
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 9 أكتوبر/تشرين الأول من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

Tuesday, August 6, 2019

شاب يتلقى مئات المكالمات من أشخاص ظنوا أن رقم هاتفه يخص نجمة إغراء في بوليوود

قال رجل هندي إنه وصل لمرحلة من الإجهاد والإحباط في ظل ملاحقة هاتفية يتعرض لها بعد أن أذاعت نجمة بوليوود المثيرة، صني ليون، رقم هاتفه بالخطأ في أحد أفلامها.
وفي فيلم، أرجون باتيالا، أمْلتْ ليون رقم هاتف الشخصية التي تؤديها، وقد تصادف أن الرقم الذي ذكرته نجمة الإغراء يخص شخصا يدعى بونيت أغاروال.
وقال أغاروال -26 عاما- لبي بي سي إنه يتلقى أكثر من مئة اتصال هاتفي يوميا منذ صدور الفيلم في الـ 26 من يوليو/تموز.
"لم أعد أنام لأحلم؛ رنين الهاتف يتوالى حتى الرابعة صباحا".
وكانت ليون في السابق نجمة أفلام إباحية أمريكية قبل أن تقتحم عالم السينما الهندية بوليوود، حيث شاركت في أفلام رعب مثيرة، وأفلام كوميدية للكبار، وعادة ما يشار إليها كنجمة إثارة.
ليس مفاجئا إذن أن يتلقى أغاروال اتصالات هاتفية من رجال من أنحاء الهند -بل ومن أنحاء العالم- معتقدين أن الرقم الذي أذاعته ليون هو رقم هاتفها الشخصي.
لكن الكيل قد طفح بالنسبة لأغاروال الذي قال لبي بي سي: "كان ينبغي على القائمين على الفيلم أن يحاولوا التأكد أولا أن الرقم ليس حقيقيا".
ورفض روحيت جوغراج تشوهان، مخرج فيلم أرجون باتيالا، التعليق على الأمر.
وفي الأسبوع الذي عُرض فيه الفيلم على الشاشات، لم يكن في مقدور أغاروال العمل ولا النوم ولا حتى تناول الطعام من دون إزعاج.
لكن فكرة التخلي عن رقم هاتفه الذي يستخدمه منذ سنوات لم تكن خيارا مطروحا.
يقول أغاروال: "الأمر يتعلق بأعمالي وأصدقائي القدامى ممن يحتفظون بهذا الرقم".
وكان أول اتصال تلقاه أغاروال في نفس اليوم الذي عُرض الفيلم. وطلب منه المتصل أن يتحدث إلى ليون. ولم يصدق المتصل حديث أغاروال حينما أخبره أنه أخطأ في طلب الرقم، حتى دفع الضيق أغاروال إلى إغلاق الاتصال في وجه هذا المتصل.
يتذكر أغاروال: "في أول أو ثاني أو حتى عاشر اتصال، ظننتُ أن أحدهم يمازحني. قلت لربما كان أحد أصدقائي. لكن الاتصالات توالت، وكلها تسأل نفس السؤال:'هل يمكنني التحدث إلى صني ليون؟'".
وبدأ أغاروال يقف على حقيقة ما يجري بعد تنويه عدد من المتصلين عن الفيلم.
"ثم شاهدت الفيلم وسمعت رقم هاتفي يُملى. إذن لم يكن خطأ المتصلين. إن رقم هاتفي قد قيل لهم في الحقيقة".
ويروي أغاروال أنه حاول تسجيل بلاغ في قسم الشرطة لكنه لم يستطع لأن المتصلين لم يرتكبوا مخالفة جنائية.
واقترح رجال الشرطة على أغاروال اللجوء للقضاء، فحرر من فوره عريضة للمحكمة طالب فيها بمحو رقم هاتفه من الفيلم.
ولم يكن أغاروال يرمي من وراء ذلك إلى مقاضاة منتجي الفيلم، وإنما الحيلولة دون مزيد من نشر رقم هاتفه الشخصي، لا سيما مع إتاحة الفيلم على شبكات البث. فضلا عن رغبته في عدم تكرار تلك المأساة مع أحد غيره.
يقول أغاروال: "تبدأ الصباحات هادئة ريثما تقترب الساعة من الثامنة والنصف ليبدأ سيل الاتصالات".
بعدها يأخذ الهاتف في الرنين كل دقيقتين أو ثلاث دقائق حتى نهاية اليوم، على نحو يستحيل معه على أغاروال أن يرّكز في أي شيء يقوم بعمله.
وتأتي معظم الاتصالات من ولايتي البنجاب وهاريانا شمالي الهند. على أن أغاروال تلقى كذلك مكالمات من إيطاليا ودبي وباكستان وأستراليا.
وكان المتصل الأكثر إلحاحا من نيوزيلندا. وقد سارع هذا المتصل، حين رفض أغاروال الرد على اتصاله، إلى الواتساب لمراسلته، بل وحاول الاتصال بأغاروال عبر الفيديو. ولما لم يجبه إلى طلبه، أرسل المتصل النيوزيلندي صورا شخصية له، وطالب أغاروال بأن يعرضها على النجمة ليون على أن ترسل له هي في المقابل صورها الشخصية.
وحتى الآن، كان معظم المتصلين رجالا إلا في مرتين اثنتين؛ وقد رغبت المرأتان في التحدث إلى أي ممثل بخلاف ليون.
يقول أغاروال ضاحكا: "لما أخبرتها أنني لا أستطيع مساعدتها، طلبت مني إحداهما أن أتحدث إليها لبعض الوقت، فأخبرتها أن ذلك مستحيل وأغلقت الهاتف".
لكن المكالمات سرعان ما كانت تنحو منحى سيئا - وعادة ما كانت تتخذ مسار الانتهكات اللفظية. "عادة ما تبدأ المكالمة بداية مؤدبة. لكن بمجرد أن أقول أنني لا أعرفها، يبدأون في مهاجمتي، قائلين إنهم يعرفون مكان إقامتي وسوف يلقنونني درسا".
يقول أغاروال إن الواقعة باتت كلها عبثية، حتى أنني صرت مثار سخرية أصدقائي وزملائي الذين باتوا ينادونني "صني ليون دلهي" ويرددون أغنياتها عندما يرونني.
ويأمل أغاروال أن تنتهي قصة الاتصالات الهاتفية. على أنه في ظل ذلك اهتدى إلى حل مؤقت، "فقط أقول لهم إنها دخلت تستحم ولا يمكنها الرد الآن".

Monday, July 29, 2019

ما التحديات التي تقف أمام اتفاق تقاسم السلطة في السودان؟

مشاعر مختلطة يعيشها السودانيون بعد توقيع المجلس العسكري الانتقالي الحاكم وقوى الحرية والتغيير بالأحرف الأولى على اتفاق تقاسم سلطة، في محاولة لتعبيد الطريق أمام سودان جديد تحت مظلة نظام ديمقراطي يحترم حقوق وحريات الفرد، طالما حلم به أهله.
ووقع ممثلون عن المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير اتفاقا، الأربعاء 17 يوليو/تموز، بحضور وسيطين إفريقيين. وينص الاتفاق على تشكيل مجلس سيادي مكون من 11 عضوا، بينهم خمسة عسكريين يختارهم المجلس العسكري وخمسة مدنيين يختارهم تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، بالإضافة إلى عضو مدني آخر يتفق عليه الجانبان.
واتفق الطرفان على فترة انتقالية تسمر لنحو ثلاث سنوات، يتولى العسكريون رئاسة المجلس في أول 21 شهرا منها، بينما يتولى المدنيون رئاسته خلال المدة المتبقية، وهي 18 شهرا. وستحدد الوثيقة الدستورية واجبات ومسؤوليات المجلس السيادي.
كما ينص الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية تختار قوى الحرية والتغيير رئيسها، الذي يقوم بدوره باختيار عدد من الوزراء لا يتجاوز عشرين وزيرا ، باستثناء وزيري الدفاع والداخلية، اللذين يرجع للعسكريين في المجلس السيادي الحق في اختيارهما.
كما توافق الطرفان على تشكل "لجنة تحقيق وطنية مستقلة" في أحداث عنف الثالث من يونيو/حزيران 2019، في إشارة إلى فض اعتصام القيادة العامة، الذي راح ضحيته عشرات القتلى والمصابين.
وبالرغم من الإيجابيات التي تبدو في الاتفاق، إلا أن مخاوف تنتاب البعض خاصة فيما يتعلق بملفات شائكة تتباين فيها وجهات النظر بين أطراف متشابكة في المشهد السياسي السوداني.
فعلى خلاف اتفاق الطرفين على مبدأ تشكيل مجلس تشريعي، لم يتوافقا على كيفية تكوينه، لذلك أرجأ المتفاوضون المناقشات بشأن تشكيله إلى ما بعد تكوين مجلسي السيادة والوزراء، على أن يتم ذلك في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تكوين مجلس السيادة.
كما أن هناك ملفا شائكا آخر هو ملف إحلال السلام في مناطق دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. إذ تُولى الحركات المسلحة أهمية قصوى لهذا الملف وتطلب السرعة في التعامل معه.
وبالرغم من انخراط الجبهة الثورية، ائتلاف يضم عددا من الحركات المسلحة، ضمن ائتلاف قوى الحرية والتغيير، إلا أن أطرافا من الجبهة الثورية ترى أنه تم تهميشها، وهددت باللجوء إلى التفاوض المباشر مع المجلس العسكري. وفي محاولة لرأب الصدع بين قوى الحرية والتغيير والحركة الثورية، تجرى لقاءات بين ممثلي الطرفين للوصول إلى تسويات ترضي الطرفين.
كما رفض الحزب الشيوعي السوداني اتفاقم تقاسم السلطة الذي وقعه حلفاؤه في قوى الحرية والتغيير. وأضاف الحزب الشيوعي في بيان له أن الاتفاق "منقوص ومعيب" ويصب في مجرى الهبوط الناعم الذي يعيد إنتاج الأزمة.
ويرى البعض أن اختلاف مشارب وأولويات القوى المختلفة التي تنضوي تحت مظلة قوى الحرية والتغيير قد تؤدي إلى نشوب خلافات داخل الائتلاف تنتهي بتصدعه وإضعافه.
ولا يغيب عن المشهد مستقبل الإسلاميين في السودان الجديد، إذ يتخوف إسلاميون عارضوا نظام البشير أن يتم استبعادهم تماما من المشهد السياسي. ويضيف هؤلاء أنهم جزء من المشهد السياسي، ولهم حضور وحاضنة شعبية ولا يمكن الوصول إلى حلول حقيقية لمشاكل السودان دون تواجدهم في المشهد العام.
ويتخوف سودانيون من دور دول إقليمية يرون أنها قد تعمل على إفساد تنفيذ الاتفاقات الموقعة تحقيقا لمصالحها الخاصة. وكانت كل من السعودية والإمارات قد تعهدتا بتقديم مساعدات تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار. كذلك يتوجس البعض من الدور المصري، الذي يتهمونه بمحاولة إضفاء شرعية على سلطة المجلس العسكري، من خلال دعم سياسي في الاتحاد الإفريقي.
وتولى المجلس العسكري حكم السودان بعد الإطاحة بالرئيس السوداني السابق، عمر البشير، في 11 نيسان/أبريل، عقب مظاهرات حاشدة منددة بحكمه وداعية إلى تنحيته. وبدأ المحتجون اعتصاما أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم في 6 ابريل/نيسان، وهو الاعتصام الذي أدى إلى الإطاحة بالرئيس السابق.
وقالت مصادر طبية إن 130 شخصا، على الأقل، قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في السودان، أغلبهم أثناء فض اعتصام القيادة المركزية للقوات المسلحة في الخرطوم. وقالت وزارة الصحة السودانية إن 60 شخصا قتلوا أثناء فض هذا الاعتصام أوائل الشهر الماضي.
برأيكم،
انتظرونا في حلقة خاصة من نقطة حوار، تأتيكم مباشرة الجمعة 26 من يوليو/تموز، بحضور ممثلين عن قوى سودانية فاعلة، فضلا عن حضورمن السودانيين والسودانيات المتواجدين في المملكة المتحدة. تابعونا على الهواء مباشرة على شاشة وأثير بي بي سي عربي في تمام 16:06 توقيت غرينيتش.

Thursday, June 27, 2019

أمور مهمة للحفاظ على النظافة العامة في منزلك

يقول تقرير للجمعية الملكية للصحة العامة إن علينا أن نركز على منع الميكروبات الضارة من الانتشار في منازلنا، بدلا من التركيز على تنظيف النقاط التي تبدو "متسخة".
ويضيف التقرير أن غسل اليدين والملابس والأسطح في الوقت المناسب هو مفتاح النظافة الجيدة، لكن شخصا من بين كل أربعة أشخاص يعتقد أن هذا ليس مهما.
وإذا فعلنا ذلك كما يجب فسوف نقلل من نقل العدوى، ونحد من مقاومة المضادات الحيوية.
وليس هناك شيء اسمه "إفراط في النظافة"، بحسب التقرير.
ويقول التقرير إن هناك خلطا في أذهان العامة بشأن الاختلاف بين الأوساخ، والجراثيم، والنظافة، وقواعد الصحة العامة.
ويعتقد 23 في المئة، من بين 2000 شخص شاركوا في مسح إحصائي، أن الأطفال يجب تعريضهم للجراثيم المضرة لبناء أنظمة المناعة لديهم.
لكن الخبراء الذين شاركوا في التقرير يقولون إن هذا "اعتقاد خاطئ" قد يؤدي إلى تعريض الأطفال إلى بعض أنواع العدوى الخطيرة.
ويضيف الخبراء أن على الناس، بدلا من ذلك، التركيز على تنظيف أماكن معينة في أوقات معينة، حتى وإن بدت نظيفة، لوقف انتشار الميكروبات "السيئة".
ما هي الأمور المهمة في عملية النظافة؟
ومن الأمور الحيوية تنظيف أسطح المطبخ، وألواح فرم المواد الغذائية وتقطيعها، خاصة بعد إعداد الأطعمة النيئة، مثل اللحوم والدجاج، أو قبل إعداد أطعمة، من قبيل الساندويتشات، والوجبات السريعة.
ويوصى بتنظيف فوط الصحون وفراشي غسلها، خاصة بعد استخدامها في تنظيف أسطح ملوثة.
وقد تبدو الأرضيات وقطع الأثاث متسخة أحيانا، لكنها في الأغلب تحتوي على ميكروبات ليست خطيرة على الصحة.
كيف يزيل التنظيف البكتريا؟
غسل الأسطح والأدوات بالماء الدافئ والصابون يزيل البكتريا، ويسمح بالتخلص منها في البالوعات.
ولكن قتل البكتريا تماما، يقتضي درجة حرارة 70 درجة مئوية، وبعض الوقت لعمل ذلك، بحسب ما تقوله وكالة الحفاظ على مستويات الطعام.
تنضوي تلك المواد تحت ثلاث مجموعات:
مواد منظفة - لتنظيف الأسطح وإزالة الدهون، لكنها لا تقتل البكتريا
مواد مطهرة - تقتل البكتريا، لكنها ليست فعالة مع الأسطح المغطاة بالدهون، أو الأوساخ المرئية.
مواد معقمة - تستخدم للتنظيف والتعقيم.
وينبغي قراءة التعليمات بعناية، بحسب ما يقوله الخبراء.
وينصح الخبراء باستخدام الورق بدلا من قطع القماش في التنظيف، وبذلك نحافظ على عدم تلوث فوط المطبخ.
في يناير/كانون الثاني من عام 2018، أطلقت حركة تناصر شرب "المياه الخام" حملة للترويج لأفكارها على قنوات تليفزيونية أمريكية، وظهر مقدم البرامج والممثل الكوميدي الأمريكي ستيفن كولبر على الشاشة ليقول إن "الصيحة الجديدة للشركات الناشئة في وادي السيليكون هي `المياه الخام`، وهي المياه غير المُرشحّة وغير المُعالجة وغير المعقمة". وأضاف: "يا للهول، إن الشرب في هذه الحالة يبدو غير عقلاني بالمرة!".
جاء ذلك عقب مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، سخر كاتبه من وجود "هوس جديد" في معقل التكنولوجيا الواقع في مدينة سان فرانسيسكو، يتمثل في بيع قوارير لمياه الينابيع غير المُعالجة من جانب شركات مثل "لايف ووتر" مقابل 36.99 دولارا للقارورة. وامتدحت تلك الشركات الناشئة شرب "مياه حقيقية خلال دورة قمرية واحدة من تسلم القوارير التي تحتوي عليها".
لكن هذا الأمر لم يكن مثيرا للضحك بالنسبة للجميع، فهناك من استرعى اهتمامهم ذلك التوجه الجديد. فبالرغم من أن مسألة شرب الماء تخضع عادة لقواعد صارمة مُنظمة لها، وأن سوق بيع "المياه الخام" أو شرائها ما يزال محدودا؛ فإن وجود مواقع إلكترونية مثل Findaspring.com بات يظهر أن هناك حركة على مستوى العالم، تضم أشخاصا ينشدون مصادر مياه "برية". وفي هذا الإطار، يضع المستخدمون المتحمسون لهذا الموقع قائمة بأسماء آلاف من آبار المياه والينابيع الموجودة على مستوى العالم، بل ويحددون مواقعها على الخريطة، لكي يشرب الناس منها.
ورغم أن الموقع يُخلي مسؤوليته عن أي تَبِعات تنجم عن ذلك، عبر حثه للمستخدمين أن يتذوقوا ويجربوا مياه الينابيع قبل الإقدام على شربها؛ فإن المقطع المصور التوضيحي الموجود فيه والذي أعده مؤسسه دانييل فيتاليس تحت عنوان "لماذا نشرب مياه الينابيع"، يتضمن ادعاءات جريئة إلى حد الوقاحة في نظر البعض، من قبيل إننا كبشر "تكيفنا بيولوجيا على المياه الخام".

Wednesday, June 12, 2019

चर्चा में रहे लोगों से बातचीत पर आधारित साप्ताहिक कार्यक्रम

लेकिन वो सिर्फ़ मौजूदा शासन व्यवस्था के ही ख़िलाफ़ नहीं थे. कुछ साल पहले मुंबई के साहित्य सम्मेलन में उन्होंने नोबेल पुरस्कार विजेता वीएस नायपॉल को लाइफ़टाइम अचीवमेंट पुरस्कार सम्मान दिए जाने के लिए आयोजकों की आलोचना की थी.
तब कर्नाड के हवाले से कहा गया था, "वह (नायपॉल) निश्चित रूप में हमारी पीढ़ी के महान अंग्रेज़ी लेखकों में से हैं. लेकिन इंडिया- ए वुंडेड सिविलाइजेशन किताब लिखने से लेकर उन्होंने कोई भी मौक़ा नहीं छोड़ा जब वो मुसलमानों के ख़िलाफ़ न दिखे हों और मुसलमानों पर पाँच शताब्दियों तक भारत में बर्बारता करने का आरोप न लगाया हो."
2014 के लोकसभा चुनावों के ठीक बाद एक ऑनलाइन वेबसाइट को दिए एक इंटरव्यू में कर्नाड ने कांग्रेस के नेतृत्व वाली यूपीए सरकार चलाने में पूर्व प्रधानमंत्री मनमोहन सिंह को 'कमज़ोर दिलवाला' बताया था.
पिछले साल, गौरी लंकेश की पहली बरसी पर कर्नाड ने मौन प्रदर्शन किया था. इस दौरान वो एक प्लेकार्ड पहने दिखाई दिए थे, जिसमें लिखा था '#Metoo Urban Naxal यानी मैं भी शहरी नक्सल.'
उनका तर्क एकदम स्पष्ट था. "अगर ख़िलाफ़ बोलने का मतलब नक्सल है, तो मैं भी शहरी नक्सल हूँ."
चैतन्य कहते हैं, "एक सार्वजनिक बुद्धिजीवी के रूप में उन्होंने किसी भी राजनीतिक दल का पक्ष नहीं लिया. जो भी सत्ता में था उन्होंने उसकी आलोचना करने में वो पीछे नहीं रहे."
रहमत का कहना है कि कर्नाड पिछले कुछ वर्षों से यूआर अनंतमूर्ति और पी लंकेश जैसे लेखकों की मौत के बाद वो खुलकर लोगों के सामने आने लगे थे. "उन्होंने उनकी जगह भरी, लेकिन कभी भी राजनीतिक रूप से किसी के पक्ष में झुकने की कोशिश कभी नहीं की."
पर्यटक अगले साल से नासा के अंतरराष्ट्रीय स्पेस स्टेशन पर जा सकेंगे. इसके लिए उन्हें एक रात के 35 हज़ार डॉलर चुकाने होंगे.
अमरीका की अंतरिक्ष एजेंसी ने कहा है कि वो स्पेस स्टेशन को पर्यटन और दूसरे व्यापारिक उपक्रमों के लिए खोल रही है.
अंतरराष्ट्रीय स्पेस स्टेशन की उप निदेशक रॉबिन गैटेंस ने कहा कि हर साल कम अवधि के दो प्राइवेट अंतरिक्ष मिशन भेजे जाएंगे. इन मिशन का खर्च निजी कंपनियां उठाएंगी.
नासा ने बताया कि प्राइवेट अंतरिक्ष-यात्रियों को अंतरराष्ट्रीय स्पेस स्टेशन तक जाने के लिए तीस दिन तक का वक्त मिलेगा. वो अमरीका के स्पेसक्राफ्ट से यात्रा करेंगे.
अंतरराष्ट्रीय स्पेस स्टेशन बाहरी अंतरिक्ष में स्थित है. इसे अंतरिक्ष से जुड़े शोध करने के लिए विकसित किया गया है. ये पृथ्वी की निकटवर्ती कक्षा में स्थापित है.
ये स्पेस स्टेशन एक तरह का कृत्रिम उपग्रह है, जहां लोग रहते हैं, काम करते हैं और तमाम तरह के प्रयोग करते हैं.
मुख्य वित्तीय अधिकारी जेफ डेविट ने न्यूयॉर्क में कहा, "नासा अंतरराष्ट्रीय स्पेस स्टेशन को व्यावसायिक अवसरों के लिए खोल रहा है. हम ये पहली बार करने जा रहे हैं."
नासा ने कहा कि प्राइवेट कंपनियां तय करेंगी कि क्रू में कौन-कौन होगा और प्राइवेट अंतरिक्ष-यात्रियों को अंतरिक्ष उड़ान के लिए ट्रेनिंग और स्वास्थ्य सेवाएं मुहैया कराएगी.
हर साल 12 निजी अंतरिक्ष यात्री अंतरराष्ट्रीय स्पेस स्टेशन जा पाएंगे.
नासा ने दो कंपनियों को इस काम के लिए नियुक्त किया है - इलोन मस्क की स्पेसएक्स और बोइंग. स्पेसएक्स अपने ड्रेगन कैप्सूल का इस्तेमाल करेगी और बोइंग स्टारलाइनर नाम का स्पेसक्राफ्ट बना रही है.
ये कंपनियां किसी निजी अंतरिक्ष-यात्री से उतना ही किराया वसूलेंगी, जितना वो नासा से उसके अंतरिक्ष-यात्रियों के लिए लेती है. यानी इसके लिए प्रति फ्लाइट उन्हें छह करोड़ डॉलर किराया देना होगा.
इससे पहले नासा ने स्पेस स्टेशन के किसी व्यावसायिक इस्तेमाल पर रोक लगाई हुई थी और उसके अंतरिक्षयात्री किसी कंपनी की रिसर्च में हिस्सा नहीं ले सकते थे.
हालांकि नासा इस स्टेशन का मालिक नहीं है. साल 1998 में इसे बनाने की शुरुआत हुई थी. अमरीका ने रूस के साथ मिलकर इसे बनाया था.
साल 2001 में अमरीकी कारोबारी डेनिस टिटो अंतरराष्ट्रीय स्पेस स्टेशन पर जाने वाले पहले पर्यटक थे. उन्होंने दोनों तरफ की यात्रा के लिए रूस को दो करोड़ डॉलर चुकाए थे.
अमरीका के राष्ट्रपति डोनल्ड ट्रंप ने पिछले साल जो बजट पेश किया था, उसमें मांग की गई थी कि साल 2025 तक स्टेशन को सरकारी पैसे से चलाया जाना बंद किया जाए.
ऐसे में नासा की ये नई घोषणा स्टेशन का पूरी तरह से निजीकरण किए जाने की ओर बढ़ाया गया कदम है.
स्पेस एजेंसी ने हाल ही में घोषणा की थी कि वो साल 2024 तक दोबारा चांद पर जाने की योजना बना रही है. इसके तहत पहली महिला को और दशकों बाद पहले पुरुष को नासा पर भेजा जाएगा.

Thursday, May 23, 2019

"خواجة ابراهيم" يحجز مكانه على موائد الإفطار في رمضان

ولا يستطيع أحد أن يجزم بالسبب وراء تسمية المشروب بهذا الاسم ولكن هناك ما يشبه الإجماع بأن المشروب "إيراني" الأصل.
ويتميز المشروب في البحرين عن غيره من المناطق باستخدام "ماء اللقاح" المستخرج من "طلع النخيل" لتحضيره.
ورغم تعدد الأسماء والفروقات البسيطة من دولة لأخرى، فإن المشروب ببساطة عبارة عن سائل هلامي القوام يتم الحصول عليه بوضع بذور الريحان أو الحبق السوداء الجافة في الماء ثم تحليته بالسكر إلى جانب ماء الزهر أو الزعفران وذلك حسب الرغبة.
وتضاف للمشروب مكعبات الثلج أو يشرب بارداً. ويفضل البعض استبدال الماء بالعصائر الطبيعية وهذه هي النسخة التجارية من هذا المشروب التقليدي.
ومن السهل تخمين فوائد هذا المشروب بالنظر إلى مكوناته؛ ناهيك عن تأثيره المنعش سيما في درجات الحرارة العالية.
ولكن الإكثار من هذا المشروب قد يكون له أضرار صحية، إذ تذكر بعض المراجع أن شربه بكثرة قد يؤدي إلى تدني مستوى السكر في الدم كما يُحظر تناوله للحوامل نظراً لاحتوائه على مواد تزيد من اتساع الرحم وتحول دون تخثر النزيف في حال وقوعه. ولذلك لا يُنصح بتناوله قبيل الخضوع لعملية جراحية كما يُمنع تناوله لمن يعانون من انخفاض ضغط الدم.
أما النسخة الأكثر صحية من هذا المشروب (وربما الأسهل تحضيراً لمن يتعذر عليه الوصول لبذور الريحان والحبق) فهي منقوع بذور الشيا الخالي من السكر. وتُصنف بذور الشيا ضمن الأطعمة المعروفة باسم "سوبر فوود" أي الأطعمة الخارقة نظراً لفوائدها الجمة.
لم يستطع سامر تناول أي وجبة الإفطار في مطعم في رمضان الماضي، لكنه هذا العام يخطط كيف سيقتصد ليأخذ حبيبته هذا العام إلى أحد المطاعم في دمشق القديمة، "وإذا هي بتدفع بيكون منيح"، يقول مازحا، ويشرح أن إفطارا لشخصين في مطعم يحتاج هذه الأيام لنحو 10 آلاف ليرة سورية ( 20 دولارا تقريبا) - أي سدس راتبه تقريبا.
وحتى الإفطار في المنزل يكلف كثيرا؛ فرغم كل الظروف الاقتصادية الصعبة لا يزال من يصوم في دمشق يحرص على تحضير بعض الأطعمة والعصائر الخاصة بهذا الشهر.
سامر (اسم مستعار) يعيل أمه وهما نازحان إلى دمشق. وهذا سادس رمضان يمر عليهما في بيتهما المستأجر.
أطلب منه أن أتحدث مع والدته عبر واتساب عن الأسعار هذا العام، قبل أيام من بداية شهر رمضان، فيقول "اسأليني أنا! أنا بعرف أسعار كل شيء بالسوق".
يشتري سامر، وهو مهندس في نهاية العشرينيات من عمره ويعمل في إحدى الشركات الخاصة في العاصمة، ولا يخبر أمه عن الأسعار الحقيقية "حتى لا تنصدم". "هي بالأساس مريضة وحركتها صعبة ولن تخرج بنفسها للتبضع".
يتراوح متوسط الدخل في دمشق هذه الأيام حول 60 ألف ليرة سورية ( 120 دولارا تقريبا)، وإذا كان شخصان في العائلة يعملان يصل المدخول الشهري إلى 100 ألف بالمتوسط. لكن سامر يخبرني على الهاتف كم هي غالية أسعار المواد الأساسية اللازمة لمائدة بسيطة في رمضان.
قال لي إن تكلفة علب التمر هندي لتحضير العصير طوال الشهر، وكيلوين من اللحم، وخضار للسلطة، والقليل من النشويات (رز مثلا)، وفول أو حمص (للفتة الشامية)، ومعروك (فطيرة محشوة تمر) يتجاوز راتب شخصين، وهذه المواد تكفي لعائلة صغيرة والمواد ليست بجودة عالية.
لكنه يقول إن الوضع لم يتغير كثيرا عن رمضان الماضي: "كله غالي".
بدأت مياسة العزاوي، وهي صحفية مقيمة في حي الكرادة ببغداد، منذ الآن بالاستعداد، نفسيا، لامتحانات ولديها، ولتحضير مؤونة شهر رمضان - حيث يتصادف الحدثان معا هذا العام.
وتقول إنها لا تشعر بالغلاء؛ فأسعار البضاعة، ومعظمها قادم من تركيا وإيران، مقبولة لغالبية الموظفين.
وعن الطبق الأساسي الذي لا يستغني عنه العراقيون الصائمون، تقول إنه شورية العدس، وهي وجبة رخيصة الثمن، إلى جانب شراب التمر هندي.
"الحمدلله، يصادف الاستعداد لرمضان هذا العام مع موعد صرف الرواتب"، تقول ضاحكة. وتتحدث عن كيف اختلف الوضع في العراق هذه السنة، وكذلك السنة الماضية، حيث "تحسن الوضع الأمني"، وعادت المطاعم للعمل حتى ساعات الفجر الأولى.
وتقول إنه "من العادي جدا" أن تذهب العائلات العراقية للإفطار والسحور في رمضان؛ حيث يتراوح سعر الوجبة للشخص حوالي 10 دولارات للإفطار و4 للسحور - الأمر المقبول لدى كثير من العائلات.
في مصر تختلف الأوضاع الاقتصادية - بطبيعة الحال - باختلاف المناطق والطبقات الاجتماعية، لكن يبدو أن المكسرات أصبحت "رفاهية" للجميع.
تقول مديحة الجندي، وهي موظفة: "الأسعار مرتفعة جدا هذا العام إلى حدٍ قد يجعل كثيرين يحجمون عن شراء متطلبات رمضان، هذا الشهر تختلف متطلباته عن الأشهر العادية.".
وتضيف: "لن أشتري مكسرات هذا العام، لا يزال لدي كميات قليلة متبقية من العام الماضي. وحتى لو كنت لا أحتفظ بها، كنت سأشتري كميات محدودة جدا منها".
وكما هي العادة في كثير من المدن، تخزن مديحة بعض المواد الغذائية لشهر رمضان قبل فترة من حلول الشهر.
وتقول: "عادة ما أخزن الأغذية قبل رمضان، إذ تزداد الحاجة إلى اللحوم بشكل خاص؛ فهناك مناسبات الإفطار التي ندعو إليها الأقارب والأهل والأصدقاء. وبالتالي لا يمكننا الاستغناء عن ذلك".
وتشعر أن أسعار جميع المنتجات اختلفت كثيرا عن أسعار العام الماضي في نفس الفترة وازدادت.
وفي مصر يعد طبق المحاشي "من الثوابت" على الإفطار، خاصة في الأيام الأولى، إلى جانب شراب الكركديه.
تقول هدى راشد، وهي جدة مقيمة في القاهرة، إن الجميع يحضر هذا الطبق "لكن من وضعه المادي جيد يضع كميات كبيرة من اللحم، في حين يكتفي آخرون بمرق الدجاج، لعدم القدرة على شراء اللحم".

Wednesday, May 8, 2019

هل يقبل الجيش في الجزائر والسودان تسليم الحكم لسلطة مدنية؟

لا يزال مصير الحراكين الشعبيين ضد النظامين القائمين في كل من الخرطوم والجزائر في حكم المجهول. فرغم مرور أكثر من أربعة أشهر على اندلاع المظاهرات في السودان، وبعد أكثر من شهرين على نظيرتها في الجزائر لا تبدو بوادر انتقال سياسي سلس نحو حكم مدني في الأفق.
ففي السودان وصلت المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير، التي انبثقت عن حراك الشارع، وأعضاء المجلس العسكري، الذي يدير دفة الحكم في البلاد، الى ما يشبه الطريق المسدود، بسبب خلاف الجانبين حول طبيعة وشكل هياكل السلطة الانتقالية.
ففيما تطالب قوى الحرية والتغيير بمجلس انتقالي من خمسة عشر عضوا يشكل العنصر المدني الأغلبية فيه، يرفض المجلس العسكري هذا الاقتراح جملة وتفصيلا ويعرض مجلسا من عشرة أعضاء تقتصر مشاركة المدنيين فيه على ثلاثة أعضاء فقط..
ويرى المجلس العسكري أن مطالب قوى الحرية والتغيير بكامل السيطرة على مجلس الوزراء والبرلمان، وبجزء من مجلس السيادة، غير مقبولة على الإطلاق.
وإثر خروج هذا الخلاف إلى العلن بدا أن مواقف الطرفين بدأت تنحو نحو التصعيد بإعلان الفريق محمد حمدان - نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي- عدم السماح بما وصفه بالفوضى وحالة الانفلات الأمني. وقال في مؤتمر صحفي: "لن نقبل بأي فوضى أو اعتداء على المواطنين أو ممتلكاتهم أو مقدرات الدولة" وأضاف: "سوف يتم التعامل بالحزم اللازم وفق القانون." ومع ذلك شدد أعضاء المجلس العسكري على أن باب الحوار سيظل مفتوحا امام ممثلي المحتجين.
أمام رفض العسكر لمقترحاته، تعهد تحالف قوى الحرية والتغيير بالعودة الى طاولة التفاوض بمقترحات جديدة، محتفظا في الوقت ذاته بضغوطه على المؤسسة العسكرية من خلال الدعوة إلى مظاهرات مليونية في ساحة الاعتصام في الخرطوم.
وإذا كان الحوار بين الجيش وممثلي المحتجين في السودان قد قطع أشواطا - تبعث على التفاؤل نوعا ما وإن لم تسفر عن نتائج تذكر حتى اليوم - فإن الوضع في الجزائر أكثر تعقيدا حيث لا وجود لأي حوار، على الأقل في العلن، أو قناة اتصال بين حراك الشارع والمؤسسة العسكرية التي تدير دفة الحكم في البلاد، بواجهة مدنية ممثلة في الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح.
فلا المتظاهرون اختاروا أو أعلنوا عمن يمثلهم ولا المؤسسة العسكرية، التي لا تريد الخروج عن النص الدستوري في إدارة هذه الأزمة، دعت بعضهم إلى الحوار.
وحتى لو تأكد وجود نية حقيقية لدى المؤسسة العسكرية الحالية في الجزائر، بقيادة الفريق أحمد قايد صالح، للتجاوب مع مطالب الشارع وإقامة نظام سياسي جديد في البلاد، فإن هذه الرغبة تصطدم بعدم وجود طرف مقابل يرضى عنه الشارع، يمكن أن يفتح حوارا مع الجيش ويبحث معه حلولا وسط تحافظ على هياكل الدولة وتعبر بالبلاد إلى بر الأمان.
وتكمن المشكلة هنا في أن الحراك الشعبي، الذي يقود المظاهرات منذ شهر فبراير الماضي، لم يتمكن من إنجاب أي قيادة تتحدث باسمه. فهذا حراك نبع بشكل عفوي من الشارع وحدد مطالب أولية وظل يضيف إليها أخرى جديدة بمرور الأيام والأسابيع.
ورغم أن الحراك الشعبي في الجزائر يفتقر إلى قيادة سياسية، فإن جماهيره تجمع على القطع مع كل الأحزاب السياسية والنقابات التقليدية - الموالية والمعارضة - وترفض انضمامها لحراكه ومظاهراته أو الحديث باسمه.
ورغم الضغوط الشعبية الكبيرة التي تواجهها المؤسسة العسكرية في الجزائر فإنها لا تزال متماسكة، بقيادة رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع الفريق قايد صالح، الذي تتقلب تصريحاته منذ اندلاع المظاهرة، قبل حوالي 10 أسابيع، بين دعم مطالب الحراك تارة والتعبير عن قرب نفاذ صبره منها تارة أخرى. وعلى عكس الوضع في السودان لا تبدو في الأفق بوادر حل قريب في الجزائر.
ويلخص الوضع الحالي في كل من الجزائر والسودان أزمة تدخل الجيش في الحياة السياسية في بعض أنظمة الدول العربية وعلاقته بمؤسسة الحكم والرئاسة. فبالرغم من نجاح الحراكين في الإطاحة برأسي النظامين في العاصمتين فإن المرور الى مرحلة انتقالية وفق رؤية الشارعين تواجه صعوبات.
وتتراوح هذه الصعوبات بين تمسك المؤسسة العسكرية بتلابيب الحكم والسلطة وبين مخاوفها من حدوث فراغ سياسي يؤدي الى انهيار هياكل الدولة ووصول تيارات سياسية قبلية أو طائفية أو دينية الى السلطة لا تملك قوة التحكم في أطراف بلد مترامي الأطراف. وقد يجر تغيير النظام السياسي الحالي إلى آخر ديمقراطي على الجيش شر محاسبة عناصره - باسم العدالة - على ما مضى من تجاوزات الحكم السابق.
ولربما كان تدخل أطراف أجنبية عربية وغربية في حراك البلدين في محاولة لإعادة إنتاج نظامين سياسيين مواليين لها عاملا إضافياً يؤخر الحل في العاصمتين.
برأيكم:
هل يقبل الجيش في الجزائر والسودان تسليم الحكم لسلطة مدنية؟
هل لمست نية حقيقية للمجلس العسكري في التخلي عن الحكم للمدنيين في السودان؟
هل تتفقون مع من يتهم قوى الإصلاح والتغيير في السودان بالمبالغة في مطالبها؟
لماذا تأخر الحوار بين المحتجين والمؤسسة العسكرية في الجزائر؟ هل يريد الجيش فعلا فتح حوار مع الحراك؟
هل تشكل التدخلات الخارجية خطرا فعليا على الحراك في البلدين؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 3 أيار/مايو من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

Wednesday, April 17, 2019

يقول بعض الممثلين الكوميديين إن عملهم يعرضهم لضغوطات من جهات متعددة

كما زعم منشور موقع بيكابو المجهول أيضا أن هذا التصرف لم يكن المثال الأول على "سلوكها الشائن".
وأكد الأب "ليف باكليتسكي"، من أبرشية مغنيتوغورسك، أن السيدة زوتوفا نشرت، في وقت سابق، صورا لنفسها بملابس السباحة بعد قضاء إجازة مصيفية، وأنها حذفت الصور بعد أن تم توبيخها.
ووصف باكليتسكي هذا السلوك بأنه "غير مقبول بالمرة"، مؤكدا أن نقل خدمة الأب زوتوف كان "إجراء مؤقتا حتى يعود إلى رشده".
من جانبه، اعترف القس سيرغي زوتوف بأنه ارتكب خطأ، ووصف نقله على أنه "عقوبة رحيمة للغاية".
لكنه اشتكى من أن زوجته تلقت تعليقات مسيئة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقد بقوة أولئك الذين روجوا القصة على الإنترنت.
انتشرت القصة في أنحاء روسيا، ونُشرت في العديد من وسائل الإعلام والمنتديات عبر الإنترنت.
وانتقد بعض مستخدمي مواقع التواصل القس وزوجته، لكن كثيرين سخروا من قرار الكنيسة، وأعلنوا دعمهم للزوجين.
وقال التعليق الأكثر شعبية على منشور موقع بيكابو: "لماذا لا يجب أن تستمتع بحياتها؟ هل لا يزال هناك بالفعل أناس يعتقدون أن الكهنة معصومون من الخطيئة؟ إنهم أشخاص عاديون، يشغلون وظيفة جيدة".
وتساءل آخر: "هل فاتني شيء، ما المشكلة؟ هل يقول الكتاب المقدس أن الكاهن لا يجب أن يكون له زوجة جميلة؟"
بعد سنوات من الحرب ودوامات العنف المتتالية في العراق، ظهرت برامج السخرية - ولاسيما السياسية منها - مؤخراً لتجذب ملايين العراقيين لمشاهدتها على محطات التليفزيون والإنترنت.
ويعيد البعض إقبال الجمهور العراقي على برامج السخرية والفكاهة على حساب وسائل الإعلام التقليدية، إلى ما يراه نوعا من السخط العام على العلاقة المختلة بين المواطنين والحكومة وعلى الانقسامات المجتمعية والطائفية التي تعاني منها البلاد.
لكن بالنسبة لوجوه السخرية الجدد في العراق، الذين يصبون سخريتهم على السياسيين وأحياناً على رجال دين وتنظيم ما يُعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، فإن هذه الشعبية المتزايدة لبرامجهم وقنواتهم كانت لها تداعياتها التي جرّت عليهم بعض المتاعب.
وقد حاورت بي بي سي ثلاثة من العاملين في إنتاج هذه البرامج للحديث عن تجاربهم والضغوط التي يواجهونها من مختلف الجهات المتنفذة في البلاد.
ويُعدّ هذا الفن حديثا نسبياً على الساحة الإعلامية العراقية؛ إذ بدأ في الظهور بعد الانتشار الواسع لمثل هذه البرامج في بعض التلفزيونات العربية، وبشكل خاص برنامج "البرنامج" الذي كان يقدمه الإعلامي الساخر باسم يوسف في مصر عقب ثورة يناير/كانون الثاني عام 2011 والنجاح الكبير الذي حققه.
وحقّقت السخرية والفكاهة -سواء أكانت برامج تُذاع في محطات التليفزيون أو على قنوات وصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي- شعبية جارفة حتى باتت الأكثر مشاهدة في العراق.
ولعل ما يؤكد ذلك، إن قائمة أعلى عشر قنوات مشاهدةً في العراق على موقع مشاركة مقاطع الفيديو "يوتيوب" قد تضم أحياناً ما يصل إلى خمسة من البرامج والقنوات الساخرة.
وعند مقارنة هذه النسبة مع مصر، التي لها تاريخ أطول نسبياً في برامج السخرية، لا تظهر سوى قناة ساخرة واحدة ضمن قائمة أعلى 30 قناة مشاهدة على "يوتيوب"، وذلك وفقاً لموقع "سوشيال بيكرز" الذي يحلّل بيانات مواقع التواصل الاجتماعي. وتتغير هذه القوائم بالطبع من وقت لآخر.
ويأتي برنامج "البشير شو"، الذي يقدمه الإعلامي العراقي الساخر أحمد البشير على قناة "دويتشه فيلا" الألمانية، على رأس أعلى البرامج مشاهدة على القنوات العراقية، وذلك وفقاً لاستطلاع أجرته "مسارات للثقافة والتنمية الإعلامية"، وهي مؤسسة محلية تهتم بالثقافة والإعلام، في أغسطس/آب عام 2017.
وتفسيراً لهذا الإقبال من الجمهور العراقي على برامج السخرية السياسية وقنواتها على الإنترنت، يقول حسام الأعرجي، وهو أحد المؤسسين لبرنامج "البشير شو" وصاحب قناة "جمهورية الدمى" على يوتيوب، في حديث لبي بي سي إن العراقيين قد ملّوا "الأسلوب القديم" الذي تتبعه القنوات التليفزيونية التي غالباً ما تعكس وجهة نظر الأحزاب السياسية التابعة لها.
وضيف الأعرجي: "في العراق، لدينا ما يقارب 50 قناة تلفزيونية، وأعتقد، إلى حد بعيد، أن أكثر من 99 في المئة منها تابعة لأحزاب سياسية، وبالتالي تصبح الكوميديا السياسية شيئاً خطراً على هذه القنوات".
ومعظم القنوات الفضائية العراقية - باستثناء ما تديره شبكة الإعلام العراقي المملوكة للدولة - تابعة أو مملوكة لأحزاب وجماعات سياسية ودينية. ومن بينها قنوات تابعة لبعض فصائل الحشد الشعبي، ويُعتقد بأنها تتلقى تمويلاً من إيران.
وعلى الرغم من أن الجماعات السياسية والدينية في العراق لا ترحب ببرامج السخرية تلك، إلا أنها استطاعت أن تخطو خطوات واسعة وأن تنال الكثير من الشعبية بعيداً عن مؤسسات الإعلام التقليدية.
بيد أنه في مقابل هذه الشعبية المتزايدة، ثمة خطر يكتنف هذه البرامج والإعلاميين الساخرين العاملين فيها.
وفي مجتمع محافظ اجتماعياً، ومنقسم سياسياً، وتتوزع فيه المناصب الحكومية بين الكتل السياسية توزيعاً طائفياً وعرقياً، وتتبع فيه وسائل الإعلام - إلى حد كبير - جماعات سياسية ودينية، يواجه الإعلاميون الساخرون في العراق كثيراً من العقبات حتى يصل صوتهم إلى الجمهور.
يقول الأعرجي، وهو مقيم في الولايات المتحدة حالياً: "في المنطقة العربية بصفة عامة، من الصعب جداً إنتاج برامج ذات محتوى سياسي كوميدي ساخر، لأن الحكومات لا تتقبله...، والشيء الثاني هو أن الإنسان العربي بطبعه لا يتقبل السخرية بسهولة".
ونال برنامج "البشير شو"، ذو الشهرة الواسعة في العراق، القسطَ الأكبر من الضغوط، واضطر إلى الإغلاق أكثر من مرة وفي أكثر من محطة تليفزيونية منذ انطلاقه.
وفي عام 2014، أوقفت قناة "الشاهد"، التي كانت تتخذ من العاصمة الأردنية عَمّان مقراً، بثَّ البرنامج. وبعدها بعامين، طالبت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، وهي الجهة المنوط بها تنظيم الإعلام في البلاد، بوقف البرنامج الذي كانت تبثه آنذاك فضائية "السومرية" التي تتخذ من بيروت مقراً لها بالاشتراك مع "دويتشه فيلا" الألمانية، نظراً لما قالت إنه وقع في "مخالفات عديدة لمدونات ممارسة المهنة لوسائل الاعلام". وبعدها بعام، تحركت الهيئة لإيقاف البرنامج مرة أخرى من قناة "إن آر تي" الكردية العراقية.
وقال عمر حبيب، وهو أحد منتجي البشير شو والمشرف العام على البرنامج، لبي بي سي إنهم تلقوا "تهديدات من جماعات سياسية" في العراق.
يقول حبيب إنه لا هو ولا زميله أحمد البشير - وكلاهما يقيم في الأردن - يستطيع العودة إلى العراق، مضيفاً أن البرنامج تلقى تهديدات وصلت حتى إلى أقارب البشير وأنهم تلقوا تهديدات حتى وهم خارج العراق.
وأضاف: "قبل موسمين كانت هناك فتوى من رجل دين تعتبر أحمد البشير وكادر البرنامج كفاراً، وتأكدنا من محتوى هذه الفتوى وهي موجودة على الإنترنت التي تقول إننا كفار، وحدّ الكافر هو إراقة دمه".
وفي عام 2017، هاجم مسلحون عشائريون منزلَ الإعلامي علي فاضل في بغداد لتناوله شخصية قيادية من عشيرتهم في برنامجه الساخر "ولاية بطيخ"، الذي كانت تبثه فضائية "هنا بغداد".
وعلى الرغم من تصالح الطرفين بعد جهود قادها مكتب رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، انتقل البرنامج بعدها بأشهر إلى قناة "دجلة" الفضائية التي تبث من الأردن.
ويلخّص أحمد وحيد، وهو ممثل "ستاند أب" كوميدي من البصرة ويبلغ من العمر 35 عاماً، هذه الضغوط التي يتعرضون لها من جهات عدة في العراق.
ففي حوار مع بي بي سي، يقول وحيد: "هذه القضايا كلها لها حُرّاسها. فإذا تكلمت في السياسة، فهناك أحزاب؛ وإذا تكلمت في الدين، فهناك رجال دين قادرون على قلب الطاولة عليك؛ وإذا تكلمت في قضايا المجتمع، فهناك عشائر تعتقد أنك تساهم في تحلّل المجتمع أو تفسخه. وبالتالي، فأنت مُهاجَم من جهات قوية جداً - حكومة أو أحزاب أو عشائر".
ويرى الأعرجي أن تحديات الضغوط على برامج السخرية لا تقف عند العراق فحسب، بل إن معظم دول العالم الثالث والدول العربية لا ترحب بهذا النوع من السخرية السياسية، وبالتالي يصبح "من الصعب على المنتج الذي ينتج محتوىً سياسياً ساخراً أن يكون محايداً".
ويحرص برنامج البشير شو، الذي اضطر إلى الإغلاق مرات عدة، على بدء حلقاته ببيان يؤكد أن "هذا برنامج كوميدي ساخر يعمل وفق المادة 38 من الدستور العراقي التي تضمن حرية التعبير عن الرأي، والأحداث الواردة به خيالية وغير واقعية".
وإذ يحرص الإعلاميون الساخرون على اتخاذ ما يلزم من الحيطة والحذر في نقدهم، فقد أبدوا كذلك عدم خشية من التوجه بالنقد نحو الساسة العراقيين والقادة الدينيين، أو حتى "داعش".
وتجشّم منتجو برنامج "البشير شو" مخاطرَ إنتاج حلقات تركز على "داعش"، على الرغم من سجل البرنامج الحافل بالسخرية من جهات وشخصيات مؤثرة في العراق.
يقول الأعرجي إنه عندما كان منتجاً للبشير شو "وصل البرنامج ذروته عندما دخل مسلحو داعش الموصل".
ويضيف: "بدأنا محاربة داعش باستخدام الكوميديا، نحارب داعش بالضحك - نضحك عليهم. وأخرجنا هذه الآلية، ونجحنا في إنتاج مجموعة كبيرة من الاسكتشات ننتقد فيها داعش".
وبتناول "داعش" بالنقد الساخر، لم تزد شعبية البرنامج فحسب، بل اكتسب جمهوراً لم يخطر على بال صانعيه.
يقول الأعرجي إنهم في بداية احتلال الموصل، تلقوا رسائل من أناس يقيمون في المدينة، التي اتخذها التنظيم المتطرف عاصمة له في العراق، أكّدوا فيها أن عناصر "داعش كانوا يتجمعون ويشاهدون برنامج البشير شو ويقولون: تعالوا نشوف هذا الكافر شو راح يحكي علينا".
ويؤكد هذا المعنى أيضاً المشرف على البرنامج عمر حبيب، الذي يقول: "حاربنا داعش بالسخرية".
وفي عام 2016، دخل برنامج جديد حلبة الفكاهة عبر بوابة السخرية من داعش. فقد اكتسب برنامج "ولاية بطيخ"، الذي كان يُبَثّ سابقاً على قناة "هُنا بغداد" قبل أن ينتقل لاحقاً إلى قناة "دجلة" الفضائية، شهرته حينما ركّز حلقاته الأولى على السخرية من التنظيم المسلح وانتشرت مقاطع البرنامج انتشاراً هائلاً على مواقع التواصل.
ويقف برنامج "ولاية بطيخ" الآن على رأس قائمة قنوات السخرية العراقية الأكثر مشاهدة على يوتيوب بما يزيد عن 6.5 مليون مشترك وما يزيد عن ملياري مشاهدة.
"عصر وسائل التواصل الاجتماعي"
يُوحي الانتشار الكبير لعدد البرامج والقنوات الساخرة على الإنترنت بأن جيل الشباب بات يشعر بالسأم من وسائل إعلام تخدم الجماعات السياسية التابعة لها، ويرى أنها لا تمثله ولا تُعنى بمشاكله.
وفي المقابل، تستقطب قنوات السخرية والفكاهة التي يديرها شباب عراقيون على يوتيوب مزيداً من المشاهدين كل يوم.
ونقدم هنا قائمة بأكثر هذه القنوات مشاهدةً على يوتيوب وعدد مشتركيها ومشاهداتها:
"ولاية بطيخ" (6.5 مليون مشترك، وأكثر من مليارَي مشاهدة)، "قناة منوعات الكوميدية العراقية" (4.6 مليون مشترك، وأكثر من مليار مشاهدة)، "المربد - قف للتحشيش" (4.1 مليون مشترك، و 830 مليون مشاهدة)، قناة "مصطفى ستار" (3 ملايين مشترك، و 550 مليون مشاهدة)، قناة "أمير العبادي" (3.4 مليون مشترك، و 940 مليون مشاهدة)، "للكوميديا والتحشيش العراقي AMF" (2.6 مليون مشترك، و 410 مليون مشاهدة)، "البشير شو" (2.6 مليون مشترك، و340 مليون مشاهدة)، قناة "طه البغدادي" (مليون مشترك، و 140 مليون مشاهدة)، "يوميات واحد عراقي" (حوالي ثلاثة ملايين مشترك، وأكثر من 270 مليون مشاهدة)، "يوميات كارتونية" (1.3 مليون مشترك، وأكثر من 200 مليون مشاهدة)، "يوميات عزرائيل ابن العراق" (أكثر من مليون مشترك، وأكثر من 260 مليون مشاهدة)، قناة "أحمد وحيد" (حوالي 130 ألف مشترك، وأكثر من 14 مليون مشاهدة)، "جمهورية الدمى" (أكثر من 37 ألف مشترك، وأكثر من 2.4 مليون مشاهدة)، وغيرها الكثير.
ويُرجِع الممثل أحمد وحيد السببَ في إقبال هذا العدد الهائل من الجمهور على هذه القنوات إلى أمرين: الأول "اليأس من الأحزاب والحكومة"، والثاني هو "كراهيتهم للخطاب الإعلامي الحالي المُسيّس والمنحاز"، الذي يعتبره "أدوات للتخدير".
ويعتقد وحيد أن "هذه القنوات لا تقول الحقيقة"، موضحاَ أنه عمل لسنوات في محطات تليفزيون محلية ثم قرر في النهاية أن يترك العمل في التليفزيون ويتجه إلى السخرية. ثم قدم عروضاً كوميدية على مسارح تابعة للدولة، لكنه لم يستطع الاستمرار نتيجة للرقابة والضغوط من جهات مختلفة - بحسب قوله.
ويرى الممثل الشاب أن الشباب العراقي وجدوا هذه البرامج والقنوات أكثر تعبيراً عن مشاكلهم، إضافة إلى استخدامها اللغة الدارجة التي يستخدمها الناس في بيوتهم وعلى المقاهي، كما يقول وحيد، الذي يصف هذا العصر بأنه "عصر السوشيال ميديا".
وبحسب وحيد، فإن مواقع التواصل الاجتماعي لها فائدة أخرى، تتمثل في التفاعل مع الجمهور، الذي يقترح أحياناً أفكاراً وموضوعات لمنتجي هذه البرامج وأصحاب هذه القنوات، مضيفاً أن بعض جمهوره اقترح التطوع للتمثيل معه في الحلقات التي يقدمها.
أما الأعرجي، المنتج السابق لـ "البشير شو"، فقد اتخذ وجهة مختلفة بإنتاج برنامج كوميدي تمثل فيه الدُمى الشخصيات السياسية المختلفة في العراق.
وعلى الرغم من الصعاب الكثيرة التي تواجه برامج السخرية، يعتقد صاحب "جمهورية الدمى" -الذي كان يُعرض حتى وقت قريب على قناة "الشرقية" التي تتخذ من لندن مقراً لها- أن السخرية السياسية فنّ جميل.
ويقول: "إنها تجربة جميلة حقاً، لا سيما عندما تشعر أنه باستطاعتك أن تقدم بدائل للعراقيين أو الشباب العربي في أن يفكر في مستقبله أو في قضاياه المحورية".
وشدد الذين تحدثوا إلى بي بي سي من العاملين في هذه البرامج على مشكلة أساسية تواجه هذه البرامج، تتمثل في التمويل وإيجاد رعاة مع ضمان الحيادية في النقد الساخر.
ويتفق كل من أحمد وحيد وعمر حبيب على صعوبة أن يجد أصحاب قنوات التواصل الاجتماعي رعاة لقنواتهم وصفحاتهم حتى يتمكنوا من تمويل الحلقات التي ينتجونها.
وبحسب وحيد، يجب على الممثل الكوميدي الحقيقي أن يكون حراً ومستقلاً، قائلاً: "حتى تكون صريحاً مع الناس، وتقدم مادة مفيدة، يجب أن لا تكون لديك خطوط حمراء حينما تتحدث في السياسة أو تتحدث في الدين أو تتحدث في شؤون المجتمع".
ويرى حبيب أن البرامج الساخرة استطاعت أن ترفع وعي الجمهور عن طريق فضح "الشعارات والوعود الكاذبة" التي يستخدمها السياسيون، مضيفاً أن برنامج البشير شو "يسخر من أي سياسي أو إعلامي يستخدم لغة طائفية".
أما الأعرجي، فيشير إلى حاجة هذه البرامج إلى ما يُسميه "استدامة التمويل"، مؤكداً على أن هذا التمويل "لا ينبغي أن يأتي من جهات سياسية" حتى يضمن حيادية البرنامج.