Thursday, May 23, 2019

"خواجة ابراهيم" يحجز مكانه على موائد الإفطار في رمضان

ولا يستطيع أحد أن يجزم بالسبب وراء تسمية المشروب بهذا الاسم ولكن هناك ما يشبه الإجماع بأن المشروب "إيراني" الأصل.
ويتميز المشروب في البحرين عن غيره من المناطق باستخدام "ماء اللقاح" المستخرج من "طلع النخيل" لتحضيره.
ورغم تعدد الأسماء والفروقات البسيطة من دولة لأخرى، فإن المشروب ببساطة عبارة عن سائل هلامي القوام يتم الحصول عليه بوضع بذور الريحان أو الحبق السوداء الجافة في الماء ثم تحليته بالسكر إلى جانب ماء الزهر أو الزعفران وذلك حسب الرغبة.
وتضاف للمشروب مكعبات الثلج أو يشرب بارداً. ويفضل البعض استبدال الماء بالعصائر الطبيعية وهذه هي النسخة التجارية من هذا المشروب التقليدي.
ومن السهل تخمين فوائد هذا المشروب بالنظر إلى مكوناته؛ ناهيك عن تأثيره المنعش سيما في درجات الحرارة العالية.
ولكن الإكثار من هذا المشروب قد يكون له أضرار صحية، إذ تذكر بعض المراجع أن شربه بكثرة قد يؤدي إلى تدني مستوى السكر في الدم كما يُحظر تناوله للحوامل نظراً لاحتوائه على مواد تزيد من اتساع الرحم وتحول دون تخثر النزيف في حال وقوعه. ولذلك لا يُنصح بتناوله قبيل الخضوع لعملية جراحية كما يُمنع تناوله لمن يعانون من انخفاض ضغط الدم.
أما النسخة الأكثر صحية من هذا المشروب (وربما الأسهل تحضيراً لمن يتعذر عليه الوصول لبذور الريحان والحبق) فهي منقوع بذور الشيا الخالي من السكر. وتُصنف بذور الشيا ضمن الأطعمة المعروفة باسم "سوبر فوود" أي الأطعمة الخارقة نظراً لفوائدها الجمة.
لم يستطع سامر تناول أي وجبة الإفطار في مطعم في رمضان الماضي، لكنه هذا العام يخطط كيف سيقتصد ليأخذ حبيبته هذا العام إلى أحد المطاعم في دمشق القديمة، "وإذا هي بتدفع بيكون منيح"، يقول مازحا، ويشرح أن إفطارا لشخصين في مطعم يحتاج هذه الأيام لنحو 10 آلاف ليرة سورية ( 20 دولارا تقريبا) - أي سدس راتبه تقريبا.
وحتى الإفطار في المنزل يكلف كثيرا؛ فرغم كل الظروف الاقتصادية الصعبة لا يزال من يصوم في دمشق يحرص على تحضير بعض الأطعمة والعصائر الخاصة بهذا الشهر.
سامر (اسم مستعار) يعيل أمه وهما نازحان إلى دمشق. وهذا سادس رمضان يمر عليهما في بيتهما المستأجر.
أطلب منه أن أتحدث مع والدته عبر واتساب عن الأسعار هذا العام، قبل أيام من بداية شهر رمضان، فيقول "اسأليني أنا! أنا بعرف أسعار كل شيء بالسوق".
يشتري سامر، وهو مهندس في نهاية العشرينيات من عمره ويعمل في إحدى الشركات الخاصة في العاصمة، ولا يخبر أمه عن الأسعار الحقيقية "حتى لا تنصدم". "هي بالأساس مريضة وحركتها صعبة ولن تخرج بنفسها للتبضع".
يتراوح متوسط الدخل في دمشق هذه الأيام حول 60 ألف ليرة سورية ( 120 دولارا تقريبا)، وإذا كان شخصان في العائلة يعملان يصل المدخول الشهري إلى 100 ألف بالمتوسط. لكن سامر يخبرني على الهاتف كم هي غالية أسعار المواد الأساسية اللازمة لمائدة بسيطة في رمضان.
قال لي إن تكلفة علب التمر هندي لتحضير العصير طوال الشهر، وكيلوين من اللحم، وخضار للسلطة، والقليل من النشويات (رز مثلا)، وفول أو حمص (للفتة الشامية)، ومعروك (فطيرة محشوة تمر) يتجاوز راتب شخصين، وهذه المواد تكفي لعائلة صغيرة والمواد ليست بجودة عالية.
لكنه يقول إن الوضع لم يتغير كثيرا عن رمضان الماضي: "كله غالي".
بدأت مياسة العزاوي، وهي صحفية مقيمة في حي الكرادة ببغداد، منذ الآن بالاستعداد، نفسيا، لامتحانات ولديها، ولتحضير مؤونة شهر رمضان - حيث يتصادف الحدثان معا هذا العام.
وتقول إنها لا تشعر بالغلاء؛ فأسعار البضاعة، ومعظمها قادم من تركيا وإيران، مقبولة لغالبية الموظفين.
وعن الطبق الأساسي الذي لا يستغني عنه العراقيون الصائمون، تقول إنه شورية العدس، وهي وجبة رخيصة الثمن، إلى جانب شراب التمر هندي.
"الحمدلله، يصادف الاستعداد لرمضان هذا العام مع موعد صرف الرواتب"، تقول ضاحكة. وتتحدث عن كيف اختلف الوضع في العراق هذه السنة، وكذلك السنة الماضية، حيث "تحسن الوضع الأمني"، وعادت المطاعم للعمل حتى ساعات الفجر الأولى.
وتقول إنه "من العادي جدا" أن تذهب العائلات العراقية للإفطار والسحور في رمضان؛ حيث يتراوح سعر الوجبة للشخص حوالي 10 دولارات للإفطار و4 للسحور - الأمر المقبول لدى كثير من العائلات.
في مصر تختلف الأوضاع الاقتصادية - بطبيعة الحال - باختلاف المناطق والطبقات الاجتماعية، لكن يبدو أن المكسرات أصبحت "رفاهية" للجميع.
تقول مديحة الجندي، وهي موظفة: "الأسعار مرتفعة جدا هذا العام إلى حدٍ قد يجعل كثيرين يحجمون عن شراء متطلبات رمضان، هذا الشهر تختلف متطلباته عن الأشهر العادية.".
وتضيف: "لن أشتري مكسرات هذا العام، لا يزال لدي كميات قليلة متبقية من العام الماضي. وحتى لو كنت لا أحتفظ بها، كنت سأشتري كميات محدودة جدا منها".
وكما هي العادة في كثير من المدن، تخزن مديحة بعض المواد الغذائية لشهر رمضان قبل فترة من حلول الشهر.
وتقول: "عادة ما أخزن الأغذية قبل رمضان، إذ تزداد الحاجة إلى اللحوم بشكل خاص؛ فهناك مناسبات الإفطار التي ندعو إليها الأقارب والأهل والأصدقاء. وبالتالي لا يمكننا الاستغناء عن ذلك".
وتشعر أن أسعار جميع المنتجات اختلفت كثيرا عن أسعار العام الماضي في نفس الفترة وازدادت.
وفي مصر يعد طبق المحاشي "من الثوابت" على الإفطار، خاصة في الأيام الأولى، إلى جانب شراب الكركديه.
تقول هدى راشد، وهي جدة مقيمة في القاهرة، إن الجميع يحضر هذا الطبق "لكن من وضعه المادي جيد يضع كميات كبيرة من اللحم، في حين يكتفي آخرون بمرق الدجاج، لعدم القدرة على شراء اللحم".

Wednesday, May 8, 2019

هل يقبل الجيش في الجزائر والسودان تسليم الحكم لسلطة مدنية؟

لا يزال مصير الحراكين الشعبيين ضد النظامين القائمين في كل من الخرطوم والجزائر في حكم المجهول. فرغم مرور أكثر من أربعة أشهر على اندلاع المظاهرات في السودان، وبعد أكثر من شهرين على نظيرتها في الجزائر لا تبدو بوادر انتقال سياسي سلس نحو حكم مدني في الأفق.
ففي السودان وصلت المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير، التي انبثقت عن حراك الشارع، وأعضاء المجلس العسكري، الذي يدير دفة الحكم في البلاد، الى ما يشبه الطريق المسدود، بسبب خلاف الجانبين حول طبيعة وشكل هياكل السلطة الانتقالية.
ففيما تطالب قوى الحرية والتغيير بمجلس انتقالي من خمسة عشر عضوا يشكل العنصر المدني الأغلبية فيه، يرفض المجلس العسكري هذا الاقتراح جملة وتفصيلا ويعرض مجلسا من عشرة أعضاء تقتصر مشاركة المدنيين فيه على ثلاثة أعضاء فقط..
ويرى المجلس العسكري أن مطالب قوى الحرية والتغيير بكامل السيطرة على مجلس الوزراء والبرلمان، وبجزء من مجلس السيادة، غير مقبولة على الإطلاق.
وإثر خروج هذا الخلاف إلى العلن بدا أن مواقف الطرفين بدأت تنحو نحو التصعيد بإعلان الفريق محمد حمدان - نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي- عدم السماح بما وصفه بالفوضى وحالة الانفلات الأمني. وقال في مؤتمر صحفي: "لن نقبل بأي فوضى أو اعتداء على المواطنين أو ممتلكاتهم أو مقدرات الدولة" وأضاف: "سوف يتم التعامل بالحزم اللازم وفق القانون." ومع ذلك شدد أعضاء المجلس العسكري على أن باب الحوار سيظل مفتوحا امام ممثلي المحتجين.
أمام رفض العسكر لمقترحاته، تعهد تحالف قوى الحرية والتغيير بالعودة الى طاولة التفاوض بمقترحات جديدة، محتفظا في الوقت ذاته بضغوطه على المؤسسة العسكرية من خلال الدعوة إلى مظاهرات مليونية في ساحة الاعتصام في الخرطوم.
وإذا كان الحوار بين الجيش وممثلي المحتجين في السودان قد قطع أشواطا - تبعث على التفاؤل نوعا ما وإن لم تسفر عن نتائج تذكر حتى اليوم - فإن الوضع في الجزائر أكثر تعقيدا حيث لا وجود لأي حوار، على الأقل في العلن، أو قناة اتصال بين حراك الشارع والمؤسسة العسكرية التي تدير دفة الحكم في البلاد، بواجهة مدنية ممثلة في الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح.
فلا المتظاهرون اختاروا أو أعلنوا عمن يمثلهم ولا المؤسسة العسكرية، التي لا تريد الخروج عن النص الدستوري في إدارة هذه الأزمة، دعت بعضهم إلى الحوار.
وحتى لو تأكد وجود نية حقيقية لدى المؤسسة العسكرية الحالية في الجزائر، بقيادة الفريق أحمد قايد صالح، للتجاوب مع مطالب الشارع وإقامة نظام سياسي جديد في البلاد، فإن هذه الرغبة تصطدم بعدم وجود طرف مقابل يرضى عنه الشارع، يمكن أن يفتح حوارا مع الجيش ويبحث معه حلولا وسط تحافظ على هياكل الدولة وتعبر بالبلاد إلى بر الأمان.
وتكمن المشكلة هنا في أن الحراك الشعبي، الذي يقود المظاهرات منذ شهر فبراير الماضي، لم يتمكن من إنجاب أي قيادة تتحدث باسمه. فهذا حراك نبع بشكل عفوي من الشارع وحدد مطالب أولية وظل يضيف إليها أخرى جديدة بمرور الأيام والأسابيع.
ورغم أن الحراك الشعبي في الجزائر يفتقر إلى قيادة سياسية، فإن جماهيره تجمع على القطع مع كل الأحزاب السياسية والنقابات التقليدية - الموالية والمعارضة - وترفض انضمامها لحراكه ومظاهراته أو الحديث باسمه.
ورغم الضغوط الشعبية الكبيرة التي تواجهها المؤسسة العسكرية في الجزائر فإنها لا تزال متماسكة، بقيادة رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع الفريق قايد صالح، الذي تتقلب تصريحاته منذ اندلاع المظاهرة، قبل حوالي 10 أسابيع، بين دعم مطالب الحراك تارة والتعبير عن قرب نفاذ صبره منها تارة أخرى. وعلى عكس الوضع في السودان لا تبدو في الأفق بوادر حل قريب في الجزائر.
ويلخص الوضع الحالي في كل من الجزائر والسودان أزمة تدخل الجيش في الحياة السياسية في بعض أنظمة الدول العربية وعلاقته بمؤسسة الحكم والرئاسة. فبالرغم من نجاح الحراكين في الإطاحة برأسي النظامين في العاصمتين فإن المرور الى مرحلة انتقالية وفق رؤية الشارعين تواجه صعوبات.
وتتراوح هذه الصعوبات بين تمسك المؤسسة العسكرية بتلابيب الحكم والسلطة وبين مخاوفها من حدوث فراغ سياسي يؤدي الى انهيار هياكل الدولة ووصول تيارات سياسية قبلية أو طائفية أو دينية الى السلطة لا تملك قوة التحكم في أطراف بلد مترامي الأطراف. وقد يجر تغيير النظام السياسي الحالي إلى آخر ديمقراطي على الجيش شر محاسبة عناصره - باسم العدالة - على ما مضى من تجاوزات الحكم السابق.
ولربما كان تدخل أطراف أجنبية عربية وغربية في حراك البلدين في محاولة لإعادة إنتاج نظامين سياسيين مواليين لها عاملا إضافياً يؤخر الحل في العاصمتين.
برأيكم:
هل يقبل الجيش في الجزائر والسودان تسليم الحكم لسلطة مدنية؟
هل لمست نية حقيقية للمجلس العسكري في التخلي عن الحكم للمدنيين في السودان؟
هل تتفقون مع من يتهم قوى الإصلاح والتغيير في السودان بالمبالغة في مطالبها؟
لماذا تأخر الحوار بين المحتجين والمؤسسة العسكرية في الجزائر؟ هل يريد الجيش فعلا فتح حوار مع الحراك؟
هل تشكل التدخلات الخارجية خطرا فعليا على الحراك في البلدين؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 3 أيار/مايو من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.